اولياء چلبي

280

الرحلة الحجازية

نوايا التمور الملقاة عليها . . ثم توضع هذه النوايا في الماء لمدة ليلة ، ثم تقدم إلى الحمير . . وبعد أن تأكلها تجد هذه الحمير النحيفة تطلق نهيقها على مقام الساة - السيكا . * * * آوصاف مدينة مكة ، وبيان دفن موتاها : إن موقع مدينة مكة في مناخ الإقليم الثاني ، أي الحار ، وهي تتوسط الكرة الأرضية . . وحسب أفواه الناس إنها في وسط الدنيا . والحقيقة العلمية هي هكذا . ولقربها من خط الاستواء ، فإن ليلها ونهارها متساويان . . والفرق ربع ساعة فقط . دائمة السطوع نجومها ، وانعكس ذلك على مكة وآهلها . . فالجميع سعيد . . مسرور . . مبتسم الوجه ، يميل الجميع إلى البهجة والحبور . . ولو شعر أي انسان وهو داخل مكة بشئ من التوعك ، أو الاضطراب فما عليه إلا أن يتوجه فورا إلى داخل الحرم الشريف . . وما أن يرى الكعبة المستورة بالستائر الحريرية السوداء ، حتى يزول الاضطراب الذي في داخل نفسه ، والألم الذي يعتريه ويصير سعيدا ، بهيجا . . ولهذا السبب فإن أهل مكة دائما مسرورون وسعداء ، تعم البهجة ، والبشاشة وجوههم . وحتى عندما صدر الفرمان السلطان بتنصيب الشريف بركات أميرا - وقام أفندينا حسين باشا بتنصيبه ، ومنحه الفرمان والنيشان . . قام المنادون على الفور بالنداء في الناس أن يسعدوا ، ويقيموا الأفراح لمدة ثلاثة أيام . . فزادتهم سعادة . . على سعادة ، وبهجة فوق بهجة . وما أن تمت قراءة الفرمان الذي أصدره السلطان محمد خان الثالث ، حتى أوقدوا القناديل ، والمشاعل . . فزادت مكة نورا على نور . . وسعد كل من هم على أرض مكة من الآحياء ، والآموات . إن مؤلفا يدعى الفيروزآبادي قد جمع كل أسماء مكة المكرمة ، ومن بين هذه الأسماء ، اسما هو ( قرية النمل ) . . ولو توفى فتى فيها فإنه يطير فيها أي أن هذا النمل يطير فورا . . ويسير في كل اتجاه . . ولهذا فإن أهل هذا المتوفى يسرعون باخراجه فورا . . حتى ولو كانت الوفاة في نصف الليل فإنهم يجهزونه فورا للدفن . . والقاعدة المتبعة في مكة المكرمة ينادى المنادون ، والنجاب بخبر الوفاة . . فيحضر